عبد الملك الجويني
173
نهاية المطلب في دراية المذهب
كان القلع مضرّاً بالراهن ؛ من قبل نقصان الغراس بالقلع ، فالسبب فيه أن الراهن التزم الوفاء بحق الوثيقة في الأرض البيضاء ، فلزمه أن يفي بما التزمه . هذا إذا لم يكن على الراهن دين يوجب اطراد الحجر عليه ، فأما إذا ركبته الديون ، واطرد عليه الحجر ، والمسألة حيث انتهت ، فلا سبيل إلى قلع الأشجار رعايةً لحق الغرماء . فإن قيل : حق المرتهن سابق وفي تبقية الغراس تنقيصُ حقه السابق . قلنا : نعم ولكن [ حق ] ( 1 ) الغرماء صادفَ الأشجار ، وتعلق بها ، وليس للمرتهن إلا وثيقة ، فلا ينبغي أن يُحبط حقوق الغرماء والمالك بالكلية . والذي يقتضيه الإنصاف بيعُ الأرض مع الغراس ، ثم في كيفية التوزيع على الأرض والغراس خلافٌ بين الأصحاب ، ذكرناه في مسألة بيع الجارية وولدها . 3638 - قال الأئمة : إذا رهن الرجل أرضاً بيضاء ، وأقبضها ، ثم أراد أن يغرسها ابتداء ، فهل يمنع من ذلك والدين مؤجل ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يمنع ، كما لا يقلع ما نبت من حميل السيل . والثاني - يمنع ؛ فإن هذا إثبات تنقيصٍ في الحال على سبيل الاختيار . ثم إن لم نمنعه ، فالكلام في القلع عند حلول الدين كما تفصَّل . وإن كنّا نمنعه من الغراس ، فلو غرس ، ونبت فهل يقلع عليه قبل حلول الأجل ؟ فيه اختلاف ، توجيهه قريب من توجيه الوجهين في أصل المنع . فإن قلنا : إنه مقلوع ، فلا شك أنه يقلع عند المحِل إذا لم يكن على الراهن حجر . وهل يقلع إذا كانت عليه ديون واطرد الحجر ؟ فعلى وجهين . ولا يخفى الفرق بين هذا وبين ما لو نبتت النخلات من نوى في حميل السيل ؛ فإن ذلك جرى ولا منع يقترن به ، بخلاف ما فرعناه في ابتداء الغرس قصداً من الراهن .
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل .